علي بن عبد الله السمهودي
268
جواهر العقدين في فضل الشرفين
ما احتجّ به محتجّ من رمي عوامهم بالابتداع ، وترك الاتباع ، فانّه إذا ثبت في شخص مثلا لا يترك اكرامه ، فانّه لا يخرج عن حكم الجّار ولو جار « 1 » ، ولا يزول عنه شرف مساكنة الدار كيف دار ؟ بل يرجى له أن يختم له بالحسنى ، ويمنح بركة هذا القرب الصوري [ 99 و ] قرب المعنى . فيا ساكني أكناف طيبة كلكم * إلى القلب من أجل الحبيب حبيب ) انتهى . قلت : فتأمله فما أعظم موقعه في قلوب المؤمنين ! وإذا كان هذا في مطلق الجّيران ، فما ذاك بأهل البيت منهم ؟ وقد قال الحافظ تقيّ الدّين الفاسي « 2 » في كتابه ( العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ) ، في ترجمة أبي عبد اللّه محمد بن عمر بن يوسف بن عمر الأنصاري القرطبي : انّه كانت له أخبار مع الملك الكامل صاحب مصر في حقّ شرفاء المدينة وتعظيمهم بحيث سافر إلى مصر مع بعضهم لقضاء حاجة عنده ، وكان يتولّى خدمتهم بنفسه ، فما وسع الكامل الّا قضاها لاجلال الشّيخ ، حتّى كان يأتي اليه للزيارة . وقال : انّ سبب تعظيم الشيخ لهم كون شخص منهم مات فتوقف عن الصّلاة عليه لكونه كان يلعب بالحمام ، فرأى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المنام ، ومعه ابنته فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها ، فأعرضت عنه فاستعطفها حتّى
--> ( 1 ) كذا في ( م ) ، وفي الأصل و ( ب ) : ( جاز ) ، وهو تحريف . ( 2 ) هو أبو الطيب محمد بن أحمد الحسني المكي ، الحافظ تقي الدين الفاسي ، توفي سنة ( 832 ه ) . الضوء اللامع 7 / 18 ، الاعلام 6 / 227 .